من منصة مينا ( لمحرري الشرق الأوسط وشمال افريقيا) إلى أفق علمي جديد.. سومية حكيم تطرح «هندسة المعرفة الإعلامية الرقمية العربية» وتؤسس لمسار معرفي ناشئ

في حضور علمي لافت ضمن أشغال المؤتمر الدولي الأول لشبكة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا للإعلام الرقمي «مينا»، قدمت الدكتورة سومية حكيم، الباحثة في هندسة المعرفة وبناء الوعي الإنساني، طرحًا نوعيًا يواكب التحولات العلمية والمعرفية والرقمية المتسارعة، من خلال مداخلتها الموسومة بـ:
«هندسة المعرفة الإعلامية العربية في عصر الذكاء الاصطناعي: نحو نموذج آمن لحوكمة المحتوى وصون الخصوصية المعرفية»
وطرحت الدكتورة سومية حكيم تصورًا يتجاوز الاستخدام التقليدي للذكاء الاصطناعي في إنتاج المحتوى، نحو بناء بنية معرفية عربية قادرة على تنظيم المعرفة والتحقق منها وتمثيلها وإدارتها وحوكمتها، باعتبار أن مستقبل الذكاء الاصطناعي لا يرتبط فقط بامتلاك الأدوات، وإنما بامتلاك المعرفة الموثوقة التي تعمل هذه الأدوات داخلها.

ويقوم النموذج المقترح على سبع طبقات مترابطة: المصادر، والتوثيق والتحقق، والتمثيل المعرفي، واللغة والسياق، والذكاء الاصطناعي، والمراجعة البشرية، ثم الحوكمة وقياس الأثر.
ومن بين المفاهيم المركزية التي طرحتها سومية حكيم مفهوم «الخصوصية المعرفية»، إلى جانب التأكيد على أن الطلاقة اللغوية لا تساوي الصحة المعرفية، وأن إنتاج نص يبدو مقنعًا لا يعني بالضرورة أنه صحيح أو موثوق أو قابل للتتبع والمساءلة.
وتزامن هذا الطرح مع الإعلان عن مشروع «هندسة المعرفة الإسلامية» الذي أسسته الدكتورة سومية حكيم، بالشراكة العلمية مع الدكتورة دنيا تامري وعدد من الباحثين والمتخصصين، بهدف تطوير نماذج وأدوات لتنظيم المعرفة الإسلامية، وتوثيق مصادرها، وتمثيل علاقاتها وسياقاتها داخل البيئة الرقمية، عبر تقاطع علوم الشريعة وهندسة المعرفة والذكاء الاصطناعي والعلوم الإنسانية.
وفي تطور نوعي، أعلنت شبكة محرري الشرق الأوسط وشمال إفريقيا «مينا» انضمامها إلى المشروع في شقه الإعلامي، والانخراط في تطوير مسار «هندسة المعرفة الإعلامية الرقمية العربية»، بما يفتح أفقًا جديدًا للتعاون بين البحث العلمي والممارسة الإعلامية، ويتيح تطوير تطبيقات تخدم المؤسسات الإعلامية والصحفيين والباحثين وصناع المحتوى.
ويمنح هذا التحول المشروع بعدًا يتجاوز حدود الفكرة أو المداخلة العلمية، باتجاه تأسيس مجال معرفي وتطبيقي ناشئ يفرض نفسه في ظل التحولات التي يشهدها الإعلام والعلوم الإنسانية وصناعة المعرفة بفعل الذكاء الاصطناعي.
فالمسألة لم تعد: كيف نستخدم الذكاء الاصطناعي لإنتاج المحتوى؟
بل أصبحت: كيف نهندس المعرفة التي سيعمل عليها الذكاء الاصطناعي؟
ومن هنا تتبلور معادلة المشروع:
من المحتوى إلى المعرفة، ومن المعرفة إلى هندستها، ومن الذكاء الاصطناعي كأداة إلى الذكاء الاصطناعي داخل منظومة معرفية عربية موثوقة ومحكومة.
ويأتي هذا الحضور العلمي للدكتورة سومية حكيم ليمنح النقاش العربي حول الذكاء الاصطناعي والإعلام بعدًا معرفيًا جديدًا، ويضع «هندسة المعرفة الإعلامية الرقمية العربية» أمام أفق مفتوح للتطوير والبحث والتطبيق، باعتبارها أحد المسارات الواعدة لعلوم المعرفة الناشئة في العصر الرقمي.



