إصداراتناتربويات

النقل الديدكتيكي للمفاهيم العقدية في ظل الوسيط الرقمي: بين متطلبات التنزيه ومغريات التجسيد

 د: سومية حكيم-  باحثة متخصصة في ديدكتيك التربية الإسلامية وإبستمولوجيا القيم الرقمية.

تمهيد المقال:  أزمة الوسيط وعقبة التنزيه في ديدكتيك العقيدة الرقمي

يشهد الحقل التربوي المعاصر تحولاً جذرياً متسارعاً نحو رقمنة المناهج والوسائط التعليمية، وهو تحول لم يقف عند حدود العلوم التجريبية والدقيقة، بل امتد ليشمل العلوم الإنسانية والمواد الشرعية والوجدانية، وفي مقدمتها مادة التربية الإسلامية بالسلك الثانوي التأهيلي. وإذا كانت رقمنة التدريس في جوانبه الإجرائية (كالعبادات والمعاملات) تثير تحديات من طبيعة تقنية أو ديدكتيكية مألوفة، فإن نقل “المفهوم العقدي” (مدخل التزكية) إلى الفضاء الرقمي يضع الفكر التربوي والديدكتيكي أمام إشكال إبستمولوجي بنيوي غير مسبوق.

إن جوهر الإشكالية يتحدد في رصد طبيعة “النقل الديدكتيكي” (Transposition Didactique) للمفاهيم العقدية والغيبيات (كالذات الإلهية، والملائكة، وعوالم الآخرة، والقضاء والقدر)؛ وهي مفاهيم تتأسس في أصلها الشرعي والقرآني على قاعدة التنزيه المطلق والتجريد العقلي الذي يتجاوز حدود الحواس والمادة. وفي المقابل، تقوم فلسفة “الوسيط الرقمي” المعاصر وشاشات العرض التفاعلية على سلطة “الصورة والتجسيد والتجريد البصري الشاخص”؛ مما يوقع الممارسة الصفيّة في مأزق معرفي دقيق يضع “متطلبات التنزيه الشرعي” في مواجهة مباشرة مع “مغريات التجسيد البصري التقني”.

من هنا، ينطلق هذا العمل العلمي لتفكيك هذه العلاقة الجدلية، راصداً بواعث الممانعة الديدكتيكية لدى الفاعلين التربويين (أساتذة ومفتشين) ومخاوفهم المشروعة من تسطيح الدرس العقدي أو علمنته بصرياً، ومستشرفاً في الوقت ذاته معالم هندسة ديدكتيكية بديلة ومبتكرة تتجسد في نموذج “التكامل القيمي الرقمي”، كأفق عملي يضمن استثمار تفاعلية التقنية دون المساس بهيبة الغيب وجلال القداسة الإيمانية.

بدأ مسار هذا البحث من عتبة التساؤل حول قدرة الوسيط التقني المعاصر على استيعاب المضامين العقدية دون إفراغها من حمولتها الروحية والتنزيهية. إن الانتقال من ديدكتيك تقليدي يعتمد اللفظ والبيان الشفهي إلى ديدكتيك مدمج يستدعي الشاشة والوسائط التفاعلية، يفرض بالضرورة مراجعة وتفكيكاً للمنطلقات الإبستمولوجية التي تحكم هذا التماس الحرج بين التكنولوجيا والقيم العقدية.

من هذا المنطلق، ينفتح البحث في المقال الأول على إشكالية “تكنولوجيا التعليم وبناء القيم”، ليس من زاوية الرفض التقني أو القبول التكنولوجي الأعمى، بل من منظور نقدي يبحث في أثر هذه الوسائط على بنية المعرفة الدينية داخل الفصل الدراسي. إن التحدي الأساس لا يكمن في كيفية تشغيل جهاز العرض أو توظيف برمجية تفاعلية، بل في كيفية معالجة الفجوة الإبستمولوجية بين وسيط تكنولوجي وظيفته الأساسية “التجسيد البصري والتشخيص” ومعرفة عقدية إسلامية مدارها الأساس على “التنزيه والتسامي الغيبي”.

يأخذنا هذا الربط مباشرة إلى وضع اليد على البناء الفلسفي والمنهجي للمقال الأول، حيث نناقش الأبعاد العميقة للتحصيل القيمي في عصر الشاشة، مستكشفين حدود “النقل الديدكتيكي” عندما يتجاوز المعارف المادية الملموسة إلى القضايا الوجدانية والغيبيات الكبرى.

المحور الأول: مأزق التقنية وروحانية العقيدة

في عصرٍ تتسارع فيه خطى الرقمنة لتطال كل مفاصل المنظومة التربوية، يجد الفاعل الديداكتيكي نفسه أمام سؤال الهوية والخصوصية؛ خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمادة ذات أبعاد وجدانية وعقدية عميقة مثل التربية الإسلامية. وإذا كان توظيف التكنولوجيا في المواد التجريبية أو اللغات يلقى قبولاً وسلاسة إجرائية، فإن إقحام “الوسيط الرقمي” في تفكيك وتدريس “مدخل التزكية (العقيدة)” بالسلك الثانوي التأهيلي يضعنا أمام مأزق حقيقي يتجاوز حدود التقنية إلى صميم البناء المعرفي والوجودي للمتعلم.

إن درس العقيدة ليس مجرد تراكم معرفي يُراد نقله أو شحن أذهان التلاميذ بحقائقه، بل هو عملية تزكوية تهدف في جوهرها إلى الانتقال بالمتعلم من “إيمان التقليد” إلى “إيمان الدليل واليقين الوجداني”. وهنا تبرز المفارقة الكبرى:

كيف يمكن لوسيط تكنولوجي “جاف” (كالمنصات الافتراضية، والشاشات الباردة، والتفاعلات الرقمية) أن ينقل نبض القيم الروحية ووقار الغيبيات دون أن يفقدها هيبتها وقدسيتها؟

إننا أمام فجوة ديداكتيكية غير مطروقة بالشكل الكافي؛ حيث ركزت أغلب الأدبيات الكلاسيكية على رصد “أثر الأجهزة الرقمية في التحصيل الدراسي” بشكل كمي جاف، مغفلةً “التمثلات الذاتية” للمدرسين والمفتشين الذين يواجهون ميدانياً تحدي “أنسنة الرقمية” وصون “روحانية العقيدة” من السقوط في فخ التجريد البصري المخل أو التبسيط المعرفي السطحي. ومن هنا، يهدف هذا النقل الديدكتيكي للمفاهيم العقدية في ظل الوسيط الرقمي: بين متطلبات التنزيه ومغريات التجسيد).

المحور الثاني: المثلث الديداكتيكي الرقمي وتحدي “النقل” لدرس العقيدة

لا يمكن مقاربة إدخال الوسائط الرقمية في تدريس مادة التربية الإسلامية ـ وتحديداً مدخل التزكية (العقيدة) ـ دون إعادة فحص العلاقات البنيوية التي تحكم أقطاب المثلث الديداكتيكي (المدرس، المتعلم، والمعرفة). إن ولوج الشاشة كعنصر وسيط في هذا المثلث لا يمثل مجرد تحديث تقني للقنوات التواصليّة، بل يُحدث خلخلةً جوهرية في أدوار وطبيعة هذه الأقطاب الثلاثة، وهو ما يمكن تفكيكه عبر الأبعاد التالية:

1. القطب المعرفي: تحدي رقمنة “المعرفة العقائدية”

إن المعرفة العقائدية في مدخل التزكية (مثل مفاهيم الإيمان باليوم الآخر، الغيبيات، القضاء والقدر) تتسم بكونها معرفة مجردة، غيبية، ومتسامية. في التدريس التقليدي، يعتمد “النقل الديداكتيكي” (Transposition Didactique) لهذه المعرفة على لغة الوعظ، الإقناع العقلي، والتدبر الوجداني.

أما في البيئة الرقمية، فإن المعرفة تفرض شروطها التقنية؛ حيث تطالب المنصات والمحتويات الرقمية بالبصري والمحسوس والتفاعلي. هنا يقع المدرس في مأزق “عقلنة وتجسيد ما لا يمكن تجسيده”. إن تحويل مفهوم غيبي إلى “مادة بصرية رقمية” يحمل في طياته مخاطرة تبسيط المفاهيم العقدية أو تشويه قدسيتها وتنزيهها إذا لم يضبط المدرس الحدود الدقيقة بين “التقريب التوضيحي” وبين “التجسيد المنهي عنه شرعاً”.

2. قطب المدرس: من “سلطة التلقين الروحي” إلى “الوساطة الديداكتيكية التقنية”

في الفصل الدراسي المعتاد، يستمد مدرس التربية الإسلامية سلطته الديداكتيكية والتربوية من حضوره الشخصي، نبرة صوته، وتأثيره الوجداني المباشر الذي يسهم في “تزكية” نفوس المتعلمين.

لكن خلف الشاشات وفي بيئات التعلم المدمج، تذوب هذه الهيبة الوجدانية وتتحول وظيفة المدرس إلى “مصمم تعليمي” و”موجه تقني”. هذا التحول يفرض على الأستاذ ليس فقط إتقان التكنولوجيا، بل امتلاك كفاية “أنسنة الآلة”؛ أي القدرة على بث الروح والقيمة الأخلاقية عبر قنوات تواصل جافة. المدرس هنا مطالب بالانتقال من دور “الملقن الوحيد لليقينيات” إلى “مهندس للوضعيات التقويمية والنقاشية” التي تبني العقيدة كفكر ومنهج حياة لدى المتعلم.

3. قطب المتعلم: من متلقٍ سلبي إلى فاعل منقسم الوعي

المتعلم في السلك الثانوي التأهيلي يمر بمرحلة عمرية تتسم بنمو التفكير التجريدي والنزوع نحو التساؤل والبحث عن الأدلة. البيئة الرقمية تمنحه ظاهرياً استقلالية أكبر في التفاعل مع المحتوى العقدي والبحث الذاتي.

ومع ذلك، فإن هذه البيئة تضعه أمام مأزق “انقسام الوعي” وتشتت الانتباه. فبينما يُطلب منه استيعاب قيم التزكية والسكينة الإيمانية من خلال الشاشة، تحاصره ذات الشاشة بالمشتتات والإشعارات والرسائل المتلاحقة. يتحول المتعلم هنا من متفاعل نشط يبني يقينه إلى مستهلك رقمي سريع يمر على المفاهيم الوجودية الكبرى مروراً سطحياً وعابراً، وهو ما يعيق تحول المعرفة العقدية من مستوى “المعلومة الذهنية” إلى مستوى “السلوك القلبي والعملي”.

المحور الثالث: مأزق “التجريد البصري”: ديداكتيك الغيبيات في عصر الشاشة

يقف ديداكتيك التربية الإسلامية بالسلك الثانوي التأهيلي، وتحديداً في “مدخل التزكية (العقيدة)”، أمام معضلة إبستمولوجية ومنهجية بالغة الحساسية عند الانتقال إلى البيئة الرقمية؛ وهي ما يمكن تسميته بـ “مأزق التجريد البصري”.

إن جوهر الدرس العقدي يقوم على بناء مفاهيم غيبية متسامية (كالإيمان بالملائكة، واليوم الآخر، والقدر، والروح) وهي مفاهيم تتطلب بطبيعتها إدراكاً عقلياً مجرداً وتصديقاً وجدانياً يعتمد على “الغيب” بوصفه مكوناً بنيوياً في العقيدة الإسلامية. بالمقابل، تفرض “الشاشة الرقمية” والوسائط التكنولوجية بطبيعتها البنيوية الانزياح نحو “المرئي والمحسوس والمجسم” لتقريب المعاني. ومن هنا ينشأ التنازع الديداكتيكي والشرعي بين متطلبات “التنزيه والتجريد العقدي” ومغريات “التمثيل البصري الرقمي”.

1. انزلاق التجسيد مقابل التقريب الديداكتيكي

تتسابق البرمجيات التعليمية والمنصات التفاعلية إلى تقديم وسائط بصرية (فيديوهات ثلاثية الأبعاد، محاكاة بصرية، خرائط تفاعلية) لتوضيح المفاهيم للطلاب. وفي حين يسهل توظيف هذه الوسائط في مدخل “الاستجابة” (كالوضوء أو الحج)، فإن إقحامها في “مدخل التزكية” يحمل مخاطر ديدكتيكية جمة:

  • التجسيد الذهني الخاطئ: إن محاولة تقريب مشاهد القيامة، أو عوالم الغيب، عبر وسائط بصرية رقمية قد تؤدي بالمتعلم -دون وعي- إلى حصر الغيب اللامتناهي في حدود المشهد المرئي الضيق والمعيب تقنياً، مما يشوه المفهوم العقدي بدلاً من بنائه.
  • تسطيح المهابة الإيمانية: إن “أنسنة” وتجسيد الغيبيات يفقدها هيبتها الروحية والوجدانية، ويحولها من حقيقة عقدية دافعة للعمل والتقوى إلى مجرد “مادة بصرية استهلاكية” تشابه الأفلام والرسوم التفاعلية الترفيهية التي يتلقاها المتعلم يومياً.

2. تدبير النقل الديداكتيكي الرقمي الآمن للغيبيات

لتجاوز هذا المأزق، يتوجب على ديداكتيك المادة صياغة بروتوكول صارم للنقل الديداكتيكي الرقمي يرتكز على الضوابط التالية:

  • الاستعارة الرقمية والرمزية: استبدال المحاكاة البصرية المباشرة بالرموز والخرائط المفاهيمية المجردة. فعوضاً عن محاولة محاكاة الغيبيات بصرياً، يتم التركيز رقمياً على العلاقات الرابطة بين الإيمان بالغيبيات وأثرها السلوكي والعملي في حياة الفرد والمجتمع عبر وسائط تفاعلية (كخرائط التفكير والرسوم البيانية التحليلية).
  • التوظيف البؤري للوضعيات التقويمية: استخدام التكنولوجيا كأداة لإثارة التساؤل الفكري والمحاججة العقلية (عبر منصات النقاش المدمجة)، وليس كأداة لعرض الأشكال البصرية الجاهزة. المدرس هنا يستثمر التقنية لبناء “الاستدلال العقلي” الذي يدعم الإيمان الغيبي ويرد الشبهات بطرق تفاعلية رصينة.

إن المزاوجة بين الرقمنة والدرس العقائدي في الثانوي التأهيلي تتطلب من المدرس وعياً إبستمولوجياً عميقاً بحدود المادة وحدود التقنية، حتى لا تتحول أدوات “التوضيح” إلى أدوات “تشويه” لعقيدة التنزيه والتجريد.

المحور الرابع: من “إيمان الدليل” إلى “مشتتات الشاشة”: معركة اليقين في الفضاء المفتوح

إذا كان ديداكتيك العقيدة يهدف بالأساس إلى نقل المتعلم في السلك الثانوي التأهيلي من مرحلة “التلقين والتقليد” إلى مرحلة “اليقين والبرهنة العقلية والوجدانية”، فإن إقحام “الوسيط الرقمي” يُدخل المتعلم في سياق تواصل مأزوم ومفتوح على اللانهائي. هنا لا يعود التحدي مقتصراً على صعوبة النقل الديداكتيكي للمفهوم، بل يتعداه إلى كيفية حماية وعي المتعلم وبناء يقينه العقدي وسط فضاء رقمي عاصف بالمشتتات والشبهات المعرفية.

1. تفكيك تمثلات المتعلم في الفضاء الرقمي المفتوح

المتعلم في هذه المرحلة العمرية (المراهقة والشباب المبكر) يتلقى جزءاً كبيراً من هويته المعرفية والقيمية من “الشبكات الرقمية المفتوحة” (منصات التواصل الاجتماعي، الفيديوهات القصيرة، المنتديات الفلسفية والافتراضية). هذه البيئات لا تقدم المعرفة بوقارها الأكاديمي أو الديني، بل تفرزها في قالب من التشويق، السطحية، والسرعة.

  • اهتزاز المرجعية المعرفية: يواجه المتعلم عبر الشاشات سيلاً من التساؤلات الوجودية والشبهات المثارة حول الغيبيات والشرائع بأسلوب حجاجي مبسط وجذاب بصرياً. في المقابل، قد يبدو له الدرس العقدي الكلاسيكي عاجزاً عن مسايرة هذه السرعة والجاذبية، مما يخلق فجوة وجدانية بين ما يتلقاه في الفصل وما يعيشه افتراضياً.
  • تشتت الانتباه العقدي: إن بناء “اليقين الوجداني” يتطلب قدراً عالياً من السكينة والتدبر والتأمل العملي (التزكية). إلا أن طبيعة الشاشات الرقمية المحفزة لـ “الدوبامين السريع” عبر الإشعارات والتنقل السريع من محتوى إلى آخر، تقوض قدرة المتعلم على التركيز الروحي والعمق الإدراكي اللازم لتمثل المفاهيم الوجودية الكبرى.

2. تدبير ديداكتيك المحاجة العقلية في الصف المدمج

لمواجهة هذا الواقع، لم يعد ممكناً لديداكتيك التربية الإسلامية الاكتفاء بتقديم “أدلة كلامية معلبة” أو نصوص جاهزة للحفظ. بل يتوجب توظيف بيئة التعلم الرقمي المدمج كمنصة لبناء “حصانة نقدية”:

  • تفعيل “الوضعية المشكلة الرقمية المحفزة”: بدلاً من تجنب الشبهات أو التساؤلات الحرجة المنبثقة من الفضاء الرقمي، يتعين على المدرس صياغتها في شكل وضعيات تقويمية مدمجة (عبر منصات النقاش كـ Teams أو Moodle) تدفع المتعلمين إلى البحث والتحليل ونقد الأفكار تفاعلياً باستخدام مناهج الاستدلال العقلي والشرعي.
  • من الاستهلاك إلى الإنتاج القيمي: تحويل المتعلم من مستهلك متأثر بالمشتتات إلى صانع محتوى رقمي قيمي؛ بحيث يُطالب (كأنشطة مدمجة أو مشاريع قسم) بصياغة بطاقات تقنية، أو إنتاج خرائط مفاهيمية رقمية تبسط أدلة وجود الله، أو تفسر حكمة الغيبيات بلغة بصرية راقية ومحكمة علمياً.

إن الفضاء الرقمي المفتوح، وإن كان مكمناً للمشتتات والشبهات، يظل بيئة خصبة لإعادة إحياء “إيمان الدليل والبرهان”؛ شريطة أن يمتلك المدرس الموجه الأدوات الديدكتيكية الكفيلة بتحويل الشاشة من “أداة تشتيت” إلى “مختبر للبناء العقدي والوجداني”.

الخاتمة:

لقد سعى هذا العمل العلمي، عبر محاوره الستة، إلى تفكيك إحدى أعقد الإشكالات الإبستمولوجية والديداكتيكية التي واجهت منهاج التربية الإسلامية بالسلك الثانوي التأهيلي في سياق التحول الرقمي المعاصر، والمتمثلة في مأزق التجريد البصري في تدريس الغيبيات.

لقد كشف التحليل المنهجي للمقالات أن عملية النقل الديدكتيكي للمفاهيم العقائدية الغيبية (كالذات الإلهية، والملائكة، واليوم الآخر، والقدر) من مستواها المعرفي الشرعي التنزيهي المكتوب والمجرد إلى مستواها الرقمي البصري المحسوس على الشاشة، يحمل في طياته مخاطر علمية ومنهجية بالغة؛ على رأسها انزلاق المتعلم نحو التجسيد الذهني الخاطئ وتسطيح الهيبة الإيمانية للغيبيات.

كما وقف المقال تحليلياً على ظاهرة الممانعة الديداكتيكية لدى المدرسين والمفتشين كاستجابة دفاعية مشروعة لحماية خصوصية المادة العقائدية أمام موجات الرقمنة الشاخصة والتسطيح القيمي المفتوح، وتوج ذلك بتقديم بديل تطبيقي متكامل وموازن يتمثل في نموذج التكامل القيمي الرقمي، والذي يعيد توجيه الوسيط التكنولوجي من “المحاكاة والتشبيه البصري” إلى “التفكير الشبكي والتجريد الحجاجي” وبناء اليقين بالدليل والبرهان.

📚 لائحة المصادر والمراجع (تأصيل وتوثيق منهجي مقترح)

أولاً: المراجع باللغة العربية

  1. الدريج، محمد. (2018). تحليل العملية التعليمية والتدريس الهادف. الرباط: مطبعة المعارف الجديدة.
  2. الوزارة الوصية على قطاع التربية الوطنية. (2015). المنهاج الجديد لمادة التربية الإسلامية بسلك التعليم الثانوي التأهيلي. الرباط: مديرية المناهج.
  3. الفارابي، عبد اللطيف، وآخرون. (1994). معجم علوم التربية: مصطلحات البيداغوجيا والديداكتيك. الدار البيضاء: مطبعة النجاح الجديدة.
  4. الزاهي، نور الدين. (2005). المقدس والمجتمع والجسد. الدار البيضاء: دار توبقال للنشر.
  5. لقاح، عبد القادر. (2020). “النقل الديداكتيكي للمفهوم العقدي بالثانوي التأهيلي: دراسة في الإشكالات الإبستمولوجية والمنهجية”. مجلة علوم التربية، ع 75، ص ص. 45-62.
  6. الشاهدي، الحسن. (2019). “التحول الرقمي وتحدي بناء القيم في مادة التربية الإسلامية بالمغرب”. مجلة الرافد للبحوث والدراسات الإسلامية، مج 4، ع 2، ص ص. 12-35.

ثانياً: المراجع باللغات الأجنبية (French & English)

  • Chevallard, Y. (1991). La transposition didactique: Du savoir savant au savoir enseigné. Grenoble: La Pensée Sauvage.
  • Develay, M. (1995). Savoirs scolaires et didactiques des disciplines. Paris: ESF éditeur.
  • Kozma, R. B. (1994). “Will Media Influence Learning? Reframing the Debate”. Educational Technology Research and Development, 42(2), pp. 7-19. doi: https://doi.org/10.1007/BF02299087.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
تواصل معنا
error: Content is protected !!