
متابعة: زكية شفيق
شهدت قاعة دار الشباب بالكارة ، بشراكة مع نادي القلم المغربي والنادي المذكوري للكرة الحديدية، وبإشراف علمي لمختبر السرديات بكلية الآداب بنمسيك، مساء يوم الجمعة 14 نونبر 2025 ، تنظيم ندوة فكرية متميزة حول موضوع “القراءة في البادية”، وذلك بحضور نخبة من المثقفين والمهتمين بالشأن الثقافي، وبمشاركة كل من “علي فقير “و” زكرياء عريف“، فيما تولى تسيير اللقاء عبد الرحيم ابن الحمرا.

قدم علي فقير ورقته التي استعاد فيها ملامح رحلته مع القراءة منذ طفولته، كابن للبادية عرف منذ وقت مبكر قيمة الكلمة وقدرة المعرفة على التحرر. غير أن فقير حرص على توضيح حقيقة ما عاشه داخل الفضاء التقليدي للتعليم في المسجد، حيث لم يكن الفقيه الجبلي سندا له أو لباقي أبناء الساكنة الفقيرة، بصفته المعلم الأول الذي يصطدم به أبناء الدوار.
فقد أشار فقير إلى أن الفقيه الجبلي كان يميل بوضوح إلى تفضيل أبناء “الحاج صالح”، الرجل النافذ في المنطقة، ويمنحهم عناية خاصة ويظهر ليونة في التعامل معهم، بينما يتشدد مع أبناء الفقراء الذين ينحدر منهم المتحدث.
هذا التفاوت في المعاملة رسخ في ذهن فقير، منذ طفولته، صورة واضحة عن أثر النفوذ في التحكم في المعرفة وإنتاج الامتياز داخل فضاء يفترض أن يقوم على العدل وتكافؤ الفرص.
كما تحدث فقير عن الحاج صالح نفسه، الذي كان نموذجا لسلطة محلية تتجاوز التعريف التقليدي للوجاهة، وتمارس نوعا من البطش واستغلال النفوذ، مما أدى إلى إعادة إنتاج الفوارق داخل المجتمع القروي وأثر في مسارات التعليم والقراءة لدى أجيال كاملة.
من جهته، قدم الباحث زكرياء عريف مداخلة تحليلية مقارنة بين نسب القراءة لدى الذكور والإناث داخل الوسط القروي، مؤكدا أن الفتيات يسجلن في السنوات الأخيرة إقبالا لافتا على القراءة، متفوقات في ذلك على الذكور في عدد من المناطق.
كما عرض عريف قراءة في الكتب التي تلقى رواجا كبيرا لدى الشباب، وعلى رأسها كتب التنمية الذاتية، بالإضافة إلى بعض الأعمال الروائية الحديثة التي حققت انتشارا واسعا، مستشهدا برواية “بساتين عربستان” للكاتب أسامة المسلم، التي شكلت ظاهرة قرائية في السنوات الأخيرة وأثارت شغف عدد كبير من الشباب.
واختتم اللقاء بفتح باب النقاش أمام الحضور، حيث تتابعت الأسئلة والمداخلات التي أغنت الموضوع وقدمت إضافات قيمة، عكست تعطشا حقيقيا لفهم دور القراءة في تطوير الوعي داخل البادية وفتح آفاق جديدة أمام سكانها.
وقد أجمع المشاركون على أن الندوة كانت مثمرة وممتعة، وخلفت صدى إيجابيا لدى الحضور لما حملته من كشف وتحليل وتجارب حية.



