تقاريرجديد الكتبمتابعات علمية

ماذا يقرأ المغاربة اليوم؟: قراءة في مبيعات الكتب لشهر شتنبر 2025 بمكتبة الألفية بالرباط

عبد المنعم الهراق/ مؤلف وكُتبي

سؤال القارئ: ماذا يقرأ المغاربة؟

يظل من أصعب الأسئلة وأكثرها إغراءً. فالمشهد القرائي متنوع لا يمكن حصره بسهولة، غير أن العودة إلى قوائم المبيعات تتيح لنا بعض الخيوط التي تساعد على رسم بعض ملامح الحركة الثقافية الراهنة.

في صدارة المبيعات نجد “السيرة النبوية والتأسيس الأخلاقي” للفيلسوف طه عبد الرحمان، إلى جانب كتاب” الرحيق المختوم“. وهذا يعكس استمرار حضور الخطاب الديني، سواء بصيغته الفلسفية التأملية أو الكلاسيكية المبسطة.

كما يبرز الاهتمام بالتاريخ الوطني من خلال “مجمل تاريخ المغرب” لعبد الله العروي، وكتاب السلطان المولى عبد الحفيظ “إعلام الأفاضل والأكابر“، وكأن القارئ المغربي يبحث عن جذور هويته في الماضي، وعن معنى يستند إليه في الحاضر.

لا تقل الكتب الاقتصادية والاجتماعية حضوراً، حيث يسجل نجيب أقصبي بكتابه” الاقتصاد المغربي تحت سقف من زجاج” إقبالا واسعا ، إلى جانب كتاب “متلازمة الموظف” لمصطفى دنوان الذي يلتقط برشاقة معاناة الوظيفة العمومية.

إنها مؤشرات على قلق المجتمع من واقعه المعيشي، ورغبة في فهم اختناقات الحاضر.

في جانب الإبداع، تتصدر “صلاة القلق “لمحمد سمير ندا و”الفقيه” لحسن أوريد، أعمال تنبض بأسئلة الفكر والدين والسلطة. وإلى جانبها نصوص تستحضر الذاكرة والهوية مثل” إقبان سيرة جبل” لمحمد أمزيان و”ولد الخيرية” لخليل خيي. بينما يظل ولاء القراء لبعض الأسماء العربية راسخا مع أحلام مستغانمي وليلى بعلبكي.

هكذا تعكس الرواية المغربية والعربية قلق الإنسان، وتعيد صياغة ذاكرته الفردية والجماعية.

من اللافت وجود كتب أكاديمية مثل “ديداكتيك الجغرافيا “لمصطفى البرجاوي و”سلطة التلفظ “لمحمد الداهي، مما يدل على أن الطلبة والباحثين يشكلون شريحة مؤثرة في السوق.

دخول “يوميات بائع كتب ” الجزء الثاني إلى قائمة المبيعات يوضح أن القارئ المغربي صار يحب أن يقرأ عن نفسه، عن فعل القراءة ذاته، وعن العلاقة الحميمية التي تجمعه بالكتاب.

تقدم خريطة المبيعات في شتنبر 2025 صورة متعددة الأبعاد: بحث عن الجذور الدينية والتاريخية، قلق من الواقع الاقتصادي والاجتماعي، وانعكاس لهذه الهموم في الإبداع السردي. ومع ذلك، فإن الأكيد أن القراءة في المغرب تظل مرآة صادقة لأسئلة الهوية والوجود، بين الماضي والحاضر، الفكر والخيال.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
تواصل معنا
error: Content is protected !!